أخبار عاجلة
محيي الدين بشطارزي 1897 - 1986
محيي الدين بشطارزي 1897 - 1986

النصوص المؤسسة للمسرح الجزائري تنتفض فيها الحياة

النصوص المؤسسة للمسرح الجزائري تنتفض فيها الحياة بعد أن فقدت سنين طويلة وطواها النسيان.
أصبح بإمكان الباحثين، الاطلاع على الكثير من النصوص المؤسسة للمسرح الجزائري، بفضل الفنان إبن براقي نذير حسين، الذي نبش الكثير من النصوص التي تم تمثيلها بين عشرينات القرن الماضي ومرحلة ما قبل الاستقلال. وقد صدرت هذه النصوص عن «منشورات المكتبة الوطنية» ضمن كتاب عنوانه «المؤسسون». وفي الكتاب يستعيد نذير حسين، أدق تفاصيل حياة بعض مؤسسي المسرح الجزائري الحديث وهم الراحلون محيي الدين باشتارزي ورشيد القسنطيني وعلالو، معتمداً على وثائق مكتوبة ومسموعة نادرة، ثم صياغتها بفصحى بسيطة ممزوجة بالعامية.
وقال نذير حسين لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل استغرق سنوات طويلة من البحث في اسطوانات الإذاعة، لكنه تمكن أخيرا من إنجاز شطر كبير من العملية بمعونة أصدقاء ووثائق لم يكن الحصول عليها سهلا لولا الصبر و«الحيلة».
ويعد كتاب «المؤسسون» أهم وثيقة مكتوبة تتناول حياة مؤسسي المسرح الجزائري، بعد أن كان الباحثون يشتكون من انعدام المراجع. وقبل ذلك تمكن هذا الفنان العصامي من أن يصدر مجموعة كبيرة من النصوص المسرحية القديمة منها أكثر من 25 نصاً للفنان الراحل رشيد القسنطيني، المتوفى عام 1944، الذي لعب دورا مهما في نشر الحركة المسرحية بعد أن عرف كفنان هزلي، وكانت عروضه تحظى بإقبال جماهيري منقطع النظير، وخلّف مجموعة من المسرحيات والأغاني الشعبية، تمكن نذير حسين من إعادة الحياة إلى الكثير منها. ومن النصوص التي صدرت «بابا قدّور الطمّاع»، «الحاج في باريس»، «قالوا قلنا»، و«مانزيدش نعيّط» وغيرها، ثم مسرحيتا «زعيط ومعيط ونقاز الحيط» و«بوحدبة» للفنان محمد التوري. وسبق أن أعاد المسرح الجزائري بعد الاستقلال تمثيل مسرحية «زعيط ومعيط ونقاز الحيط» بالاعتماد على ذاكرة بعض الفنانين بسبب ضياع النص الأصلي. وها هو النص الأصلي يعود بعد بحث مضن في اسطوانات أرشيف الإذاعة التي استخرج منها نذير حسين تلك الكنوز النادرة كما استخرج نصوصا أخرى مشابهة مثل «ما ينفع غير الصح» لمحيي الدين باشتازي (1897 ـ 1986).
وصاحب هذا المشروع الضخم فنان عصامي، هاجر إلى الجزائر العاصمة و بالتحديد بلدية براقي في بداية سبعينات القرن العشرين قادما من قرية صغيرة، وكان يشتغل دهّانا في مؤسسة رسمية، لكنه أصبح بعد ذلك من الضحايا الأوائل لسياسة الخصخصة عندما هبت رياح الرأسمالية. فقد تم طرده من العمل، وكان قبلها يمارس نشاطه الفني بالتوازي مع عمله اليدوي الشاق ذاك. وعام 1980 تمكن رفقة بعض زملائه من إنشاء أول فرقة لهواة المسرح في مدينة براقي بضاحية الجزائر العاصمة وما زالت تواصل نشاطها إلى الآن، ولم يغادر منطقته تلك إلا في تسعينات القرن الماضي عندما كانت حياته في خطر، فهرب نحو الجنوب، ليعود ويشهد مجازر دموية وقعت غير بعيد عنه في النصف الثاني من التسعينات، وواصل نشاطه الفني رغم العراقيل الكثيرة. وما زال بحث الفنان نذير مستمراً لإخراج نصوص مسرحية تراثية أخرى من رفوف النسيان. ويأسف الفنان نذير لعدم تمكنه من إعادة كتابة مسرحية «حجا» للراحل الفنان علالو، تلك المسرحية التي مزقها صاحبها بعد اعتزاله للفن الذي رأى أنه ضيّعه، ويبدو أن أثرها اختفى، لكن الأمل ما زال قائما مع نذير حسين الذي لا يعرف المستحيل.
مقال للكاتب الخير شوار في جريدة الشرق الأوسط الخميـس 02 جمـادى الاولـى 1429 هـ 8 مايو 2008 العدد 10754
رشيد قسنطيني 1887 – 1944

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: الطباعة أو النسخ غير متوفرين